العلامة المجلسي

411

بحار الأنوار

إن الله سريع الحساب 199 . المائدة : " 5 " لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون * وإذا سمعوا ما انزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين * وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين * فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين 82 - 85 . تفسير : قوله تعالى : " وإن من أهل الكتاب " قال الطبرسي رحمه الله : اختلفوا في نزولها ، فقيل : نزلت في النجاشي ملك الحبشة واسمه أصحمة ، وهو بالعربية عطية وذلك أنه لما مات نعاه جبرئيل لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في اليوم الذي مات فيه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم ، قالوا : ومن هو ؟ قال : النجاشي فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى البقيع وكشف له من المدينة إلى أرض الحبشة ، فأبصر سرير النجاشي وصلى عليه . فقال المنافقون : انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني حبشي لم يره قط وليس على دينه ، فأنزل الله هذه الآية ، عن جابر بن عبد الله ، وابن عباس وأنس وقتادة ، وقيل : نزلت في أربعين رجلا من أهل نجران من بني الحارث بن كعب ، واثنين وثلاثين من أرض الحبشة ، وثمانية من الروم كانوا على دين عيسى ( عليه السلام ) فآمنوا بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) عن عطاء ، وقيل : نزلت في جماعة من اليهود كانوا أسلموا ، منهم عبد الله بن سلام ومن معه عن ابن جريح وابن زيد وابن إسحاق وقيل : نزلت في مؤمني أهل الكتاب كلهم ، لان الآية قد نزلت على سبب ، وتكون عامة في كل ما يتناوله عن مجاهد ( 1 ) . وقال رحمه الله في قوله : " ولتجدن أقربهم مودة " : قال ( 2 ) المفسرون ائتمرت قريش أن يفتنوا المؤمنين عن دينهم ، فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يؤذونهم

--> ( 1 ) مجمع البيان 2 : 561 . ( 2 ) زاد في المصدر قبل ذلك نزلت في النجاشي وأصحابه .